من سمات المرأة الكرديّة في التراث الأدبي الكردي

اذهب الى الأسفل

من سمات المرأة الكرديّة في التراث الأدبي الكردي

مُساهمة من طرف HOGIR في الأربعاء يونيو 20, 2007 2:17 am

لا أزال .. في ظلال نخيل شعراء العراق , ورفيف إبداعاتهم المنعشة الرائعة , التي تحمل نسيم ماء الخليج , وتمايل قصب الأهوار , وعبق ورود الشمال , وموسيقى شلاّلاته ..
لأكمل سمات المرأة الكرديّة في التراث الأدبي .. من كتاب رائدات الأدب العراقي - الكردي : السيّدة والأديبة سرفراز علي النقشبندي
هنا .. نستمرّ نجول ونبحث ونسلّط الضوء على بعض العادات والتقاليد الموروثة في الحياة الإجتماعيّة بكلّ ألوانها .. والمرأة خاصة

نظرا لإتساع الرقعة الجغرافيّة لموطن الكورد , وتباين طبيعة هذه المنطقة من جبلي إلى سهل , فإن تراثه يتصّف بالشموليّة ..
فالتراث الكوردي يتمثّل فيه تراث المجتمع الزراعي والرعوي والتجاري أحيانا , إضافة إلى الديني , وتقسّم المؤلّفة التراث الأدبي الشعبي إلى 11 قسم أهمها :
الأساطير - الحكايات الخرافيّة - الحكم والأمثال - حكاية الأطفال - الملاحم البطوليّة والتاريخية والقتالية - حكايات المغفّلين والأغبياء - قصص الإشتراط والتحدّي - قصص وملاحم الحبّ - الأغاني
وبدورها تقسّم الأغاني إلى 12 نوع من الأغنية الفلكلورية .. أهمّها أغاني الحلب والرعاة والبذر والحصاد .. والمجالس , والحبّ ..الخ

لا وجود للبغاء عند الكورد , بل إن كثير من الرذائل المنتشرة في الشرق تكاد تكون مجهولة عندهم
الظواهر الأخرى التي نراها ماثلة في التراث الكوردي هي تناسخ الأرواح كما تظهر روايات المسخ وتحكي هذه الحكايات والتي هي من بقايا أساطير قديمة كردية .
كذلك هناك المرأة الساحرة , والقوى الخارقة في الحكايات وتغلّب قوى الخير في النهاية . ..و( سيمرغ ) العنقاء - الأنثى - خاصة , وهي المغيث
كذلك لا ننسى ظهور قساوة المرأة في الحكايات التي تحدّثنا عن مواقف زوجة الأب اللاإنسانية .. مع أولاد زوجها ( كما في بلاد الشام ) كما في المثل القائل :
" شيئان هما مصدر عذابي صوت الدولاب وزوجة أبي " .
المسألة الجديرة بالذكر هنا .. والتي لم نر لها أثرا في التراث الشعبي , والتي لم يتطرّق إليها الباحثون والمستشرقون هي ظاهرة سبي النساء .. أو إتّخاذهنّ جواري أو بيعهن , كما ليس من عادات الكورد سبي النساء في الحروب
والكوردي .. يدافع عن المرأة باعتبارها رمزا لشرفه , والمرأة نفسها تشاركه في هذا الدفاع .. ربما كان للبيئة الجغرافيّة الوعرة لوطنهم تأثيره في عدم تفشّي ظاهرة السبي , حيث ردعت عنهم هجمات النهب والسلب ومنعت الجيوش الغازية من التوغّل في وطنهم .


تناقش الكاتبة السمات الخاصة للمرأة الكورديّة في تراثها وتقول :
في سياق بحثنا ودراستنا لبعض النصوص الفلكلوريّة والحكايات الشعبيّة النفسية والماديّة مقارنة بغيرها , من نساء الفرس والعرب والأتراك , نجد المرأة الكورديّة صورة متحرّكة وسط واقعها المتشعّب , وتتصل حركتها الذاتية بحركة المجتمع ككلّ , فهي تلعب دورا هاما في الحدث .. فتظهر في النصوص أوّلا : بجمال أخّاذ, ثانيا شجاعتها , ثالثا وضعها وسط هالة عظيمة من السموّ , وبالتالي الهدف الأساسي للحياة فبوجودها تأخذ الأسرة وحدتها المتكاملة ..
كما يظهر بأن المرأة الكرديّة تختار زوجها وتشاركه كافة الأعمال وتمثّل رموزا تشير إلى تجارب إنسانية عميقة , وترمز إلى أن الحبّ عماد الطهر .. والنقاء .. والصدق والوفاء ..
شيمة الوفاء نراها مقدّسة في التراث الكردي . وتتساوى المرأة الكردية والرجل في التراث في حقّ البحث عن الحبيب " تطوف البلاد بحثا عن حبيبها .. "
هناك ظاهرة الخطف ( خطف العروس ) واردة في المجتمع الكردي .. وكانت عادة متبّعة عند بعض القبائل , حيث يعتبر جزءا من طقس الزواج
رأي .. وتحليل
إذا كانت المرأة الكورديّة تتمتّع بكل هذه الحريّة .. والتحدّي وينظر إليها المجتمع نظرة إيجابيّة فلماذا تتّسم أغانيها العاطفيّة بالسمات الدراميّة الحزينة .. ؟ !
هناك مقولة .. تقول : قل لي ماذا تغنّي أقول لك من أنت ., " .. ؟
وإذا كانت المرأة الكورديّة كذلك تعيش في أجواء حبّ مشروع , فكيف وصلتنا ملاحم عشقها وحبّها المكتنفة بالحرمان .. ؟ فالمرأة السعيدة كالأمم السعيدة بلا تأريخ.. وكيف أنها عانت وانتحرت أو ماتت شهيدة الحبّ .. ؟
تتساءل الكاتبة هذه الأسئلة المشروعة .. وتجيب :
بما أن دور الرجل المتسلّط الذي بيده زمام الأمور بعد أن فقدت المرأة دور السيادة عبر التاريخ , ووجود الطبقات بين فقير وغنيّ , ومتنفّذ ومعدوم ... وسيادة النفوذ الديني بقوانينه التي تكون في صالح هيمنة الرجل عادة .. إضافة إلى إكتساب الكورد الكثير من العادات الخاصة بالمجتمعات المجاورة أو التي تشاركهم بالدين .. كلّ هذه الأسباب أدّت إلى تحديد حركة المرأة الكردية داخل مجتمعها وخلعت عنها بعض الصفات والأدوار التي تميّزت بها , والتي منحتها إياها الطبيعة الجغرافية لوطنها , وأوجبتها الحياة الإقتصادية لبلادها .
كما أن الكورد عامة يتميّزون بالرومانسيّة المفرطة كما يظهر من خلال النصوص التراثية . كذلك إن المجتمع الكردي كان عبر التاريخ معرّضا لهجمات السلب والنهب وتقسيم بلادهمأكثر من مرّة خلال مئة عام .. كل هذه الأسباب مجتمعة يضفي صفة الحزن على تراث هذه الأمّة ...
هناك صفات فرديّة ذاتية وفضائل تتمتّع بها المرأة الكوردية أهمها :
لم تسري ظاهرة وأد البنات بين الكورد تلك التي كانت سائدة قديما في الشرق العربي . كذلك عدم تحجّب وعدم جلوس المرأة الكوردية في الحريم , حتى بعد اعتناقها الإسلام . لباس المرأة الكردية كان ولا يزال محتشما ويغطّي أجزاء جسدها , والمنديل جزء من الزيّ الشعبي عند الكورد . وتلبس فوق زيّها الشعبي قطعة قماش فضفاضة طويلة تعقدها عند صدرها ويغطّي كل جسمها .
طبيعة عمل المرأة الكوردية خارج المنزل , وجغرافيّة بلادها جعلت أمر تحجّبها الكامل شبه مستحيل ... فالمجتمع الكردي مجتمع زراعي ورعوي تشارك المرأة في بناء إقتصاد الأسرة وعملها شاق خارج المنزل , حيث يراها الرجل سافرة في الحقل والمرعى والجبل , فهي تعمل ما يعمله الرجل , تعتلي الخيل وتشارك في الحروب , فليس عجبا أن تجالس الرجل في مجلس واحد .
إتّسام المجتمع الكردي بالعفّة المتوارثة من معتقداتهم القديمة التي كانت توصف بالتنسّك , لم ينظر لها الرجل بمنظار الشكّ , فالرجل الكردي بسيط ويحافظ على قيمه الخلقية ..
والأهمّ في ذلك هو زواج الشباب بعد البلوغ مباشرة , حيث يقضي على الكبت الجنسي عند الرجل والمرأة ..
والنقطة الأخيرة التي تعترف بها أديبتنا في هذا البحث القيّم هي .. أن الحريّة التي منحت للمرأة الكوردية والتي ظهرت في النصوص التراثية لم تمنح إعتباطا أو عن سذاجة . فقد برهنت عبر التاريخ بأنها جديرة بتلك الثقة عبر مواقفها الظاهرة في التراث فالرجل قد منحها الثقة حتى لإستقبال الضيوف أثناء غيابه .. وهي قد صانت عفّتها وحافظت على فضائلها - وقد أكّد المستشرقون على هذه الظاهرة في أكثر من موقع
إن مسألة مجالستها ومناقشتها للرجل جعل منها ألا تكون امرأة ساذجة ومحدودة التفكير .. بل أصبحت بفعل المشاركة المتكاملة عنصرا فاعلاإيجابيّا , يتمتّع بلباقة الأسلوب ومتانته .. فهي التي صاغت أكثر الأغاني الشعبية


في نهاية هذه القراءة المختصرة .. في كتاب : من سمات المرأة الكوردية في التراث الأدبي الكردي , لا يسعني إلاّ وأن أشكر الأديبة والكاتبة الفاضلة السيّدة - سرفراز علي النقشبندي - التي زوّدتنا ونقلت لنا هذا التراث الكوردي والكنز الثمين الشعبي المطعّم بالميثولوجيا , بهذه اللوحة والصورة المفعمة الحيّة بالفخر والإعتزاز .. والتحرّر والتقدّم .. وبكل موضوعيّة وصدق وأمانة , نقلت لنا المثل والحكمة والحكاية ( مم وزين - ماري كولانا ... ) والأغنية والملحمة وغير ذلك .. وما على الأجيال الجديدة إلا أن تثري وتطوّر وتجدّد تراثها وتقاليدها وإبداعاتها الجميلة حبّا للوطن .. والشعب .. والبشريّة جمعاء , لأنها جزءا مهمّا من تراث الإنسانية الثقافي .. والجمالي ...
لها منا كل الحب والتقدير

Neutral Neutral Neutral Neutral

_________________
اهلا وسهلا بيكم في منتدى
هـــــــــــــــــــ كررررررررــــــــــــــــــــــــــــــو


avatar
HOGIR
*+*+(بافي هوكر)+*+*
*+*+(بافي هوكر)+*+*

ذكر
عدد الرسائل : 411
العمر : 39
العنوان : sirya
تاريخ التسجيل : 20/04/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hogir.niceboard.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من سمات المرأة الكرديّة في التراث الأدبي الكردي

مُساهمة من طرف سحر القلوب في الأربعاء يونيو 20, 2007 3:25 pm

بيجي المرأة الكردية

_________________




انت عمري وانت روحي
avatar
سحر القلوب
‗ـ▫♫‗=¨‾ADMIN‾¨=‗♫▫ـ‗
‗ـ▫♫‗=¨‾ADMIN‾¨=‗♫▫ـ‗

انثى
عدد الرسائل : 377
العمر : 35
العنوان : maroc
تاريخ التسجيل : 25/04/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hogir.niceboard.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى